السيد محمد علي العلوي الگرگاني

289

لئالي الأصول

البلاغة نظير قوله عليه السلام : « عَمد الصبيّ خطأ » أي العمد الذي لا يترتّب عليه آثار العمد ، فهو ليس بعمدٍ ادّعاءً ، وإن كان هو هو حقيقة بحسب التكوين ، وهكذا يكون في المقام ، أي الخطأ الذي لا يترتّب عليه أثرٌ ، أو النسيان الذي لا يترتّب عليه ما يتوقّع منه ، فوجودهما كعدمهما ، فالرفع في جميع التسعة مستندٌ إلى نفس الموضوعات والمذكورات بادّعاء أنّها غير موجودة ، وعليه فمتى فكانت الجملة إخباريّة في مقام الإنشاء لإفهام بتيّة الحكم وقطعيّته ، تأتي الجملة بصورة الماضويّة المجهولة ، لتفيد كأنّ القضيّة قد ثبتت ومضت كذلك ، لكن وقعت الجملة في مقام الإنشاء ، نظير قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » أو « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ » وغيرهما الواردة في الآيات . وبالجملة : فما ذكره قدس سره أخيراً ، وتنزّل عمّا قبله وإن كان يقرب بما نقول به ، إلّا أنّه ألحقه بما لا نتّفق معه في ما ذكره من التكليف في الشُّبهات الموضوعيّة بنفي الحكم المجعول عن مورد الشبهة الخارجيّة ، وفي الشُّبهات الحكميّة من إمكان فرض وجود العناية المصحّحة لاستعمال الرفع ، دون أن يشير إلى ما يدلّ عليهما . أقول : ولكن الإنصاف أنّ المراد من الرفع ليس بلحاظ الحكم الموجود ، بل إنّما هو بلحاظ نفي الآثار المترتّبة على الشكّ والجهل المترتّب عليه لولا الرفع ، بلا فرق فيه بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة . وأيضاً : يرتفع بما ذكرنا الإشكال الذي ذكره في آخر كلامه ، من أن‌ّالمرفوع إن كان هو الحكم الثابت في حال الشكّ فهو نسخٌ ، وإن لم يكن ثابتاً ، فلا يصحّ إسناد الرفع إليه لعدم سبق الوجود ، وذلك لما قد عرفت من أنّ المرفوع ليس هو الحكم حتّى يثبت مثل هذا الإشكال ، بل المرفوع نفس الجهل والشكّ بلحاظ رفع